القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية الفتاة رنا..قصة حزينة ومرعبة كانت ضحيتها تلك الفتاة ولكن

 


ما وراء الطبيعة الجزء الثاني و الأخير  ...

تلتفت رنا إلى يسارها فترى سيارة متجهة نحوها بسرعة فائقة ، شعرت بأن هذه اللحظة آخر لحظة في حياتها ، تجمدت في مكانها ، ولم تعد أقدامها تحملها من الخوف ، كانت السيارة قريبة جداً منها ، فإذا بأحد يشدها من يديها بقوة إلى الخلف نحو الرصيف ، فضرب رأسها بحافة الرصيف وفقدت وعيها تماماً ، فترى نفسها في المنزل في غرفة الاستقبال ، جالسة على الأريكة ويجلس مقابلها عمها ياسر وخالد ، مرتدين أثواب عرس بيضاء نسائية ملطخة بالدم ، كانوا ينظرون إليها ويبتسمون ،فجأة نهضوا وقرروا الرحيل !!.

قالت رنا : انتظروا .. انتظروا .. خذوني معكم ..

يرد العم ياسر : ابقي هنا يا رنا ، عائلتك لم تسمح لك بالمجيء معنا !!.

إجابت : حسناً ، لكن أخبروني ما هذا الذي ترتدونه ، ولما هو ملطخ بالدم هكذا ؟!!.

العم ياسر : نحن ننتظر أن تقومي بتنظيف هذه الملابس بنفسك !!

ورحلوا .. 

فتحت عيناها فإذا به حلم ، لم تستطع استيعاب شيء في لحظتها ، كان تنظر حولها  مستغربة ،"أين أنا " ، لترى أنبوب سيروم خارج من رأسها ، وبجانبها الممرضة ، فهمت أنها في المستشفى .



قالت الممرضة : الحمد لله على سلامتك يا رنا !!

بقيت لبضعة دقائق تحاول تذكر ما حدث ، ولما هي في المستشفى الآن .

أصيبت رنا بنزيف داخلي ، والمستشفى قد قام بإجراء عملية لها ، كما تم إخبار عائلتها أنه يجب البقاء لمدة أسبوع في المستشفى حتى تتعافى وتتحسن صحتها .

لكن ، من الشخص الذي أنقذها ؟؟

 كان أخاها ، الذي كان يراقبها خوفاً عليها من بعد فترة مرضها الشديد ، بعد أن طلبت والدته منه ذلك ، لكن دون أن يخبروا رنا بالأمر ، وقام بإنقاذ رنا في اللحظة الأخيرة وهي متجهة نحو منزل سمر ، عندما قام بسحبها بقوة إلى الخلف ،  وهذا ما يفسر جزء من الحلم عندما قال عمها "عائلتك لم تسمح لك بالمجيء معنا !!."

أخبرها أخاها بتفاصيل الحادثة وأن السيارة كانت بأقصى سرعتها حتى لم تتوقف للحظة وهربت فوراً ، مما يؤكد أن الحادثة مقصودة والمراد قتل رنا ، ولكنه لم يستطع حفظ رقم السيارة فقد كان يوماً ضبابياً ، حيث لم يلمح الرقم وبالأخص أن السيارة مسرعة جداً ، بدت رنا مشوشة التفكير في الشخص الذي يحاول قتلها ، ظنت سوء في أمل مرة أخرى ، لا بد أنها تريد قتلها بعد أن كشفتها رنا ، ولكن المثير في الأمر كيف علمت بالأمر ، ولا أحد غير رنا وسمر يعرفون الحقيقة ، لذلك راجعت حساباتها واستبعدت هذا الاحتمال ..

في ثالث يوم في المستشفى ، بينما عائلة رنا جالسين في غرفتها ، تأتي سمر لتزور و تطمئن على رنا ، جلست على الأريكة وقالت : بقي لكم 3 أيام في المستشفى من دون راحة أو نوم ، يجب عليكم الذهاب إلى المنزل لأخذ قسط من الراحة ..

رفضت والدة رنا وأرادت البقاء إلى جانب ابنتها ،

لم تكن سمر بحالة جيدة ،  ظنت رنا أن سمر تريد فتح موضوع مقتل العم ياسر معها ، مع العلم أن والدتها نبهت الجميع على أن لا يذكر اسم عمها ياسر أمامها من بعد مقتله ، كي لا تمرض وتتأثر مرة أخرى ، لذلك أخبرت أختها بأن توصل والدتها إلى المنزل لتبقى الليلة في المنزل حتى ترتاح قليلاً .

بقيت رنا وسمر في الغرفة لوحدهما ، كانت تظن أنها ستفتح حديث مقتل عمها ياسر ، ولكنها كانت طبيعية جداً وتقول : ارتاحي يا رنا ، يبدو عليك التعب ، يجب أن تنامي جيداً .

استغربت من ردة فعل سمر التي كانت مرتبكة جداً ، ولا تبدو على ما يرام .

قررت رنا أن تغمض عينيها لبضعة دقائق ، ظنت سمر أنها نامت ، فنادتها بصوت واضح " رنا هل نمتي ؟!" ، لم تتحرك رنا من مكانها وكأنها نائمة حقاً ، على الرغم من سماعها لصوت سمر ، فجأة بدأ يتحرك شيئاً في الغرفة ، فتحت طرف عينها لترى ماذا تفعل سمر ، كانت تخرج شيئاً من حقيبتها الموجود على الكرسي ، فإذا بها تخرج إبرة وتتجه نحو رنا ، أغلقت عينها بسرعة ، وكاد قلبها أن يقف من شدة الخوف ، ما هذه الإبرة ؟!!!

شعرت بخطوات سمر تقترب منها ، وقفت عند سريرها ، هنا نفذ صبر رنا تماماً ، ولم تعد تستطيع كتم نفسها ، ظناً منها أن سمر سوف تضربها الإبرة وتقتلها ، فتحت عينها فوجدتها تحقن الإبرة في السيروم المتصل فوق رأسها ، خافت كثيراً وبدأت 

بالصراخ بأعلى صوت ، رمت سمر الإبرة من يديها وأغلقت فم رنا ، حتى بدأ ينقطع نفسها ، ورأسها كاد أن ينفجر ، بدأت تعاني من أوجاع غير طبيعية ، وهي تستغيث بالممرضة ، دخلت الممرضة على أخر نفس لرنا ، وألقت القبض على سمر حاضراً .

اتصلت الممرضة بالشرطة ، وتم قبض على سمر من قبل الشرطة ، هنا كانت المفاجأة ، من قاتل العم ياسر ؟!

اعترفت سمر بأنها تعاونت مع أمل لقتل العم ياسر ،  كما أحضروا أمل إلى مركز الشرطة أيضاً ، واعترفتا كلتاهما بالجريمة التي نسقوها معاً ، ولكن أمل اعترفت اعتراف صادم لم تتوقعه رنا أبداً ، وهو كالتالي : 

أنا أمل ، زوجة خالد ، كان زوجي مهمل للغاية و قليل الاهتمام ، كان إنسان عديم المسؤولية و لا مبالي ويعتمد على أخيه الصغير في إدارة جميع أمور حياته الشخصية والعملية ، و كان زوجي يسمع كلام  ياسر وكأنه هو كبير العائلة ، كان يزعجني هذا الأمر كثيراً مما يثير الغيرة في نفسي .

في بداية الحرب تعرفت على شاب اسمه حيدر على مواقع التواصل الاجتماعي ، بدأنا بالحديث معاً وكان الحديث معه ممتع للغاية ، بدأت أحبه وأتعلق به شيئاً فشيئاً ، وفي نفس الوقت بدأ شعور الكره تجاه زوجي خالد يزداد .

في يوم من الأيام خرج زوجي خالد مع أخيه ياسر للعمل في خارج المدينة وأخبرني أنه لن يعود إلى  المنزل اليوم ، كانت هذه فرصتي لقضاء يوم جميل  مع حيدر ، اتصلت به وأحضرته إلى المنزل بعد أن أرسلت أولادي إلى منزل عائلتي .

حان وقت الغروب ، دخل حيدر إلى المنزل ، وكنا متأكدين أن خالد لن يعود اليوم إلى المنزل ، لكن فجأة ودون سابق إنذار ، عاد خالد إلى المنزل ، انصدم خالد مما رأته عينه ، زوجته تخونه في منتصف منزله بعد غيابه لبضعة ساعات ، تشاجر حيدر مع خالد وكأن الحق معه ، حتى انتهى الشجار بمقتل العم خالد ، تعاونت أمل مع حيدر وسحبوا الجثة إلى شرفة المنزل ، ولحسن حظهم حدث اشتباك عنيف في المنطقة ، مما جعلهم يستغلون الموقف لصالحهم ، ويدعون أنه مات نتيجة رصاصة طائشة من الاشتباكات .

وتكمل حديثها قائلة :  تخلصت من جثة زوجي ، ثم قررنا أنا وحيدر الزواج وسأجعله يسكن عندي في المنزل ، ويدير كل أملاك خالد ، لكن عندما علم ياسر بالأمر لم يقبل بهذا على الإطلاق ، ووقف في طريق سعادتي مع حيدر ، حدثت الكثير من المشاكل بيننا ، وفي أخر حديث أذكره مع ياسر قال : لم يمضي سوى 9 شهور على وفاة زوجك ، وترغبين في الزواج ، أنت ِ التي قتلت خالد صحيح ؟!!!

لم أعد أستطيع النوم من خوفي بعد حديثنا هذا ، لذلك قررنا أنا وحيدر التخلص منه ، فهو يشكل خطراً على حياتنا ، وضعنا خطة محكمة ، بدأت بالتقرب من زوجته سمر و أحدثها دائماً ، كانت باردة معي في البداية ، لكنها مع الوقت بدأت تلين 

وتخبرني أسرار بيتها وعلى ظلم ياسر لها .

في أحد الأيام قلت لها : هل جربتي أن تشربي مياه مباركة .

أجابت : لا ، لا أعلم عن ماذا تتحدثين ، ما تأثيره

ومن أين أحضره ؟!!.

قلت لها : أن هذا ماء يقرأ عليه آيات قرآنية ، سيصبح ياسر ليناً ولطيفاً معك ، ولن يقوم بضربك وتعذبيك ، وستتغير حياتك بالكامل ، وأنا سأتوكل بكل شيء .

سرعان ما وافقت سمر ، بسبب الظلم الكبير الذي تحملته من ياسر ، وطلبت منها أن تحضر شيئاً من أثر ياسر ومن أثرها ، وقمت بعمل السحر لهم حتى يبقى يعذبها و يعنفها أكثر مما سبق ، وذهبت إليها سراً لأعطيها المياه ، وأخبرتها بأن هذا سر ولا يجوز لأحد أن يعلم به على الإطلاق .

بدأت سمر المسكينة بسكب الماء لياسر في طعامه وشرابه ، بدأ ياسر يتحول إلى شخص لا يطاق من شدة غضبه وعنفه الذي ازداد أضعافاً ، وازداد حقد سمر وكرهها له ، وكان هذا هدفي ، حتى جاء اليوم الذي اتصلت به سمر وهي تبكي بحرقة نتيجة معاملة ياسر السيئة لها ، اعتبرتها فرصة مناسبة للتخلص من ياسر إلى الأبد ،  بدأت اوسوس في رأسها كالشيطان الخناس ، حتى أقنعتها وأخبرتها بأن الثروة ستصبح ملك لها وحدها ، نجحت في هذا الأمر ، وطلبت منها بعض التفاصيل عن ياسر ومعلومات تخص عمله لما يقارب شهر كامل ، لأخبر بها حيدر ، حتى جاءت الفرصة المناسبة و وقع ياسر في الكمين الذي خططنا له ، وقتله حيدر بمساعدة ابن خالته (الملازم جعفر ) بعد أن تقديم مليونين ليقوم بهذه المهمة ، لا بد أنكم تتسألون لما لم نقتل ياسر من دون مساعدة زوجته ؟؟! 

ياسر شخص ذكي وقوي جداً ولا يثق بأحد على الإطلاق ولا يعطي معلومات عن نفسه لأي شخص ، فأقرب شخص له يمكن أن يفيدنا هي شريكة حياته سمر ، فلولا مساندتها لما قتلنا ياسر ، لكن واجهتنا مشكلة أخرى عندما أخبرتني سمر أن رنا تخبر والدتها في العزاء ، إني القاتلة ! ، تواصلت مع سمر على الفور وأخبرتها أن تأخذ شيئاً من أثر رنا ، فأحضرت خصلة من شعرها ، وذهبت إلى أحد السحرة وطلبت منها أن تعمل سحر خطير لها ، كلفني ذلك 200 ألف ، وأيضاً نجح السحر وتخلصت من مراقبة وملاحقة رنا الدائم لي .

في يوم  من الأيام ، تتصل سمر برنا في منتصف الليل ، وتخبرها أنها تملك أدلة تثبت التهمة علي ، وسوف تخبر الشرطة بكل ما عرفته ، وكشفت الملازم جعفر ، وكان حيدر في منزلي حينها .

كادت عيناي تخرج من مكانها ، فقدت صوابي في لحظتا ، فقد كشف أمرنا ، أخبرني حيدر أن علينا التخلص منها أيضاً ، وطلبنا من سمر أن تحضرها إلى منزلها ، بينما حيدر وجعفر يركبون السيارة ، ويحاولون دعسها ، كأنها ماتت بحادث سيارة ، رفضت سمر في البداية وبدأت بالبكاء لأنها تحب رنا كثيراً وتجمعهم أيام جميلة ، لكن أخبرتها إن لم تموت رنا فستخبر الشرطة بكل شيء و نموت نحن بدلاً منها ، وافقت سمر في أخر ثانية على قتل رنا .

لكن رنا بقيت حية ، فبدأت بإقناع سمر بقتل رنا وهي في المستشفى ،  تحت الضغط والتهديد...

 كانت أقوال  أمل بمثابة صاعقة لنا ...

صدر قرار المحكمة ، انتهت القضية وظهر الحق ، و حكم على أمل وحيدر وجعفر بالإعدام ، أما سمر حكم عليه ب ٣٠ سنة في السجن ، وهذا كان  تفسير الجزء الأخر من الحلم ،  أثواب العرس البيضاء كانت تعني أن زوجاتهم في قبروهم ، وعندما أخبرني بأن علي غسل الدماء الملطخة على الأثواب ، بمعنى أنني كشفت كيد أمل وسمر وجريمتهم البشعة .

لكن أين المفاجأة ؟؟؟

عند تنفيذ حكم الإعدام على المجرمين ، لم تكن أمل موجودة بينهم وتم استبدالها بامرأة أخرى لا نعرفها .

كم دفعت أمل ؟ ومن الشخص الداعم لها ؟ حتى فكت حبال المشنقة على رقبتها ، و قتلت نفس أخرى بلا ذنب .

اختفت أمل ، ولكن كيدها وسحرها لم يختفي ، بقيت تعذب رنا لمدة ثلاث سنوات تقريباً ، حتى انتهى تأثير السحر والشعوذات والمواقف المرعبة ، وتم فك السحر .

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع